السيد محمد الغروي

30

مع علماء النجف الأشرف

إنه : ( كتب عنه أحاديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من المصريين والشاميين والبغداديين وغيرهم ممن حضر موسم مكة سنة 309 ه أيام المقتدر ) « 1 » فخلاصة القول أنّ كل ما تقدم شاهد ودليل على أن النجف الأشرف لم تحتضن الحوزة العلمية قبل وفود الشيخ الطوسي إليها رغم اللقاءات المتكررة بين العلماء وصدور الإجازات في نقل الحديث ونسخ الكتب في هذا المشهد الكريم . هذا كلّه بالنسبة إلى النظرية الأولى التي تقول بأن النجف الأشرف كانت مدينة علم وحوزة للعلماء يفد عليها طلاب العلوم الدينية ويدرسون فيها ويتخرجون منها . ولكننا قد ناقشنا الأدلة والشواهد المطروحة واستخلصنا من كل ما تقدم أنه لا يوجد دليل يدعم هذه النظرية المذكورة . النظرية الثانية : إن الجامعة العلمية الدينية في المشهد العلوي قد تكوّنت على يد شيخ الطائفة الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي بعد هروبه من فتن بغداد والنزاعات الطائفية التي أدّت إلى إحراق مكتبته وكرسيّه لتدريس علم الكلام وهروبه إلى النجف الأشرف عام 448 ه . واستدل أصحاب هذه النظرية بالأدلة التالية : الدليل الأول : كانت الكوفة نشطة في مجال العلم والحديث والفكر في القرن الثاني والثالث والرابع الهجري ، وكانت مجمعا للعلماء والمحدثين ، ومهوى لطلاب العلوم الإسلامية والراغبين في الأحاديث الشريفة . ومن الصعوبة جدا أن تتاح الفرصة وتلتئم الظروف لتأسيس مركز علمي في النجف الأشرف الواقعة على بعد كيلومترات عشرة من حوزة علمية فاعلة ونشيطة في الكوفة .

--> ( 1 ) نوابغ الرواة في رابعة المئات ، طبقات أعلام الشيعة ، ص 192